الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

86

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

لأنّا نقول : أنّ عدم جواز خلوّ الواقعة عن الحكم إنّما هو بالنسبة إلى الحكم الواقعي ولو كان إنشائيّاً لا الحكم الفعلي ، والملازم وإن لم يكن محكوماً فعلًا بحكم ملازمه ، ولكنّه محكوم واقعاً بحكم إنشائي ولو كان مخالفاً لحكم ملازمه » « 1 » . أضف إلى ذلك ، أنّ جعل الوجوب لترك الصلاة الملازم لفعل الإزالة لغو لا حاجة إليه مع وجوب الإزالة لأنّه يحصل بفعل الإزالة قهراً سواء أراده المكلّف أو لم يرده وسواء كان واجباً أو مباحاً . ثمّ إنّه يمكن المناقشة في هذا الوجه بالنسبة إلى المقدّمة الثالثة أيضاً حيث إنّها مبنية على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العامّ ، لأنّ ترك الصلاة ضدّ عام لفعل الصلاة ، وقد مرّ في المقام الأوّل عدم نهوض دليل على ذلك . تفصيل في المقام بين صور المسألة قد ظهر إلى هنا أنّه لا يمكن إثبات أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ لا من طريق مقدّمية ترك أحد الضدّين للضدّ الآخر ولا من طريق وجود التلازم بينهما ، ولكن لنا في المسألة بالنسبة إلى مسلك المقدّمية تفصيل : وهو أنّه ربما يكون الضدّان فعلين قائمين بشخص واحد ، فلا إشكال في أنّ ترك أحدهما ليس مقدّمة لوجود الآخر بل إرادة أحدهما يلازم ترك الآخر قهراً ، فمثلًا حصول الجلوس ليس متوقّفاً على ترك القيام بل يحصل الجلوس وينعدم القيام في عرض واحد وفي رتبة واحدة بإرادة الجلوس فقط . وإن شئت قلت : إذا حصل الداعي لأحدهما يحصل الصارف عن غيره في رتبة واحدة . وهذا بخلاف ما إذا كان الضدّان فعلين قائمين بشخصين كإشغال محلّ خاصّ من المسجد ، فإنّه لا يمكن إشغال زيد له إلّابترك إشغال عمرو له ، أو كانا فعلين قائمين

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 132